عبد الكريم الخطيب
1011
التفسير القرآنى للقرآن
هذا السكن المهجور ، الذي لا يصحبها فيه إلا ما تحمل من هموم وأحزان ، وإلا ما تمضغ من مرارة هذه المصيبة التي حلت بها ، وقد أخرجتها من بيتها ، ثم تضنّ عليها هذه الشريعة بشيء من العزاء ، وهو ما يقدم لها من نفقة ، في فترة هذا السجن الانفرادى ! ؟ وثالثا : ما جاء في قوله تعالى : « وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ » . . ليس فيه ما يحجب عن غير الحامل حقّها في الإنفاق عليها ، وإنما جاء ذلك ليرفع عن أولات الحمل ما قد يوهم بأن لا نفقة لهن إلا في حدود ما ينفق على غير دوات الحمل ، زمنا ، وقدرا ، بمعنى أن ينفق على ذوات الحمل في حدود ثلاثة أشهر ، أي بمقدار ما ينفق على غير الحامل . . فجاء قوله تعالى : « وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ » - جاء رافعا لهذا الوهم من جانبيه جميعا . . فينفق على ذات الحمل حتى تضع حملها ، ثم ينفق عليها قدرا مراعى فيه حالة الحمل الذي تحمله ، بحيث يكفل لها الغذاء المناسب لحالها وحال الطفل الذي يغتذى منها . . فالنفقة على ذات الحمل تختلف عن النفقة على غير الحامل وقوله تعالى : « مِنْ وُجْدِكُمْ » أي مما تجدون بين أيديكم ، أي مما هو موجود ومتاح لكم . . وقوله تعالى : « وَلا تُضآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ » - هو خطاب للأزواج بأن يلتزموا حدود اللّه ، مع مطلقاتهن ، اللاتي أمسكوا بهن في بيوتهم ، وألا يسلطوا عليهن من الكيد والضر ما يحملهن على ترك ما لهن من حقوق على أزواجهن . . وقوله تعالى : « فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ » - هو أمر للأزواج بأن يقوموا بأداء النفقة المناسبة لمطلقاتهم ، إذا هن قمن بإرضاع ما ولدن لهم من أولاد . .